الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

174

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

البخاري ومسلم . وعن صفوان بن عسال : صببت على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الماء في السفر والحضر في الوضوء « 1 » . رواه ابن ماجة . وفي ذلك جواز استعانة الرجل بغيره في صب الماء في الوضوء من غير كراهة ، وكذا إحضار الماء من باب أولى ، ولا دليل في هذين الحديثين لجواز الإعانة المباشرة . وقد روى الحاكم في المستدرك ، من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بوضوء فقال : « أمسكى » ، فمسكت عليه . وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر ، ولكونه بصيغة الطلب ، واللّه أعلم . وفي الترمذي ، من حديث معاذ بن جبل : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه « 2 » . وعن عائشة : كانت له - صلى اللّه عليه وسلم - خرقة ينشف بها بعد الوضوء « 3 » . قال الترمذي : هذا الحديث ليس بالقائم ، وأبو معاذ الراوي ضعيف عند أهل الحديث . وقد احتجم - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يتوضأ ، ولم يزد ، على غسل محاجمه « 4 » ، رواه الدّارقطني . وأكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ « 5 » . رواه البخاري ومسلم . وللنسائي : قال كان آخر الأمرين من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ترك الوضوء

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 391 ) في الطهارة ، باب : الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه ، وفي إسناده حذيفة بن أبي حذيفة ، لم يعرف إلا بهذا الحديث ، ولذا قال عنه الحافظ في « التقريب » ( 1155 ) : مقبول ، أي : عند المتابعة . ( 2 ) إسناده ضعيف : أخرجه الترمذي ( 54 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في المنديل بعد الوضوء ، وقال الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » : إسناده ضعيف . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 53 ) فيما سبق ، وقال الترمذي : حديث عائشة ليس بالقائم ، ولا يصح عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في هذا الباب شيء ، وهو كما قال . ( 4 ) ضعيف : أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 1 / 151 ، 152 ) وضعفه . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 207 ) في الوضوء ، باب : إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ، ومسلم ( 354 ) في الحيض ، باب : نسخ الوضوء مما مست النار ، من حديث عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - .